الملا فتح الله الكاشاني
70
زبدة التفاسير
الجنابة . ومن فسّر الصلاة بمواضعها فسّر « عابري سبيل » بالمجتازين فيها . فمعناه : لا تقربوا مواضع الصلاة جنبا إلَّا مجتازين . والقول الأوّل منقول عن أمير المؤمنين عليه السّلام وابن عبّاس وسعيد بن جبير ومجاهد . والثاني عن جابر والحسن وعطاء والزهري . وهو المرويّ عن أبي جعفر عليه السّلام . * ( حَتَّى تَغْتَسِلُوا ) * من الجنابة . وهو غاية النهي عن القربان حال الجنابة . والقول الأخير أقوى ، لأنّه سبحانه بيّن حكم الجنب في آخر الآية إذا عدم الماء ، فلو حملناه على ذلك لكان تكرارا ، فإنّما أراد سبحانه أن يبيّن حكم الجنب في دخول المساجد في أوّل الآية ، ويبيّن حكمه في الصلاة عند عدم الماء في آخر الآية . * ( وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى ) * مرضا يخاف معه من استعمال الماء ، فإنّ الواجد له كالفاقد ، أو مرضا يمنعه عن الوصول إليه * ( أَوْ عَلى سَفَرٍ ) * أي : كنتم مسافرين لا تجدون الماء فيه * ( أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ ) * فأحدث بخروج الخارج من أحد السبيلين . وأصل الغائط المطمئنّ من الأرض ، وكانوا يتبرّزون هناك لئلَّا ير واحد في هذه الحالة ، ثم كثر استعماله في الحدث تسمية باسم المجاور أو المحلّ . * ( أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ ) * أو ماسستم بشرتهنّ ببشرتكم . وهذا كناية عن الجماع . فمعناه : أو جامعتموهنّ . وقرأ حمزة والكسائي هنا وفي المائدة « 1 » : لمستم . واستعماله كناية عن الجماع أقلّ من الملامسة . وقال ابن عبّاس : سمّى اللَّه الجماع لمسا كما سمّى المطر سماء . وعن عمر ابن الخطَّاب والشعبي وعطاء وابن مسعود : أنّ المراد به اللمس باليد وغيرها . واختاره الشافعي ، وقال : إنّ اللمس ينقض الوضوء .
--> ( 1 ) المائدة : 6 .